أبو علي سينا

352

رسائل ( ط بيدار )

ولا يلوى على عصبية كلما أسفر له « 1 » وجه الحق لفتته عنه فان المجاهدين فيه حق الجهاد مهتدون منه سبيل الرشاد ولعله بموعد من ميقات مكتوب تنفتق فيه أكمام ذهنه ويميع جامس فهمه « 2 » ويركد تيّار لجاجه فان لكل أحد كتابا وان ابتلائى « 3 » بأصدقائى تعصبنى بهم المشاكلة في النوع والمصاقبة في الوطن والمشاركة في الحاجة وعوذ « 4 » الغنى عن التعاون والتعاوذ وكل ذلك مما يحدث الألفة ثم تزرع المحبة ثم تحصد الشفقة والشفقة بيضة تنفقئ عن النصيحة والنصيحة لقمة قلما تساغ ولقد يغصّ بها من لوساغها استهنأها فإذا عافها مستطعمها فمجها كان فتا في عضد النشاط ورد ما لباب الرجاء وغمّا مضروبا على النفس لواضح اخفاقها فيما حاولت من اشفاقها ولما أعضل من دائه الصديق كل اعضال واياس من منظور الابلال حتى حلّل الطبيب شرب الشهوة ورفع عنه فلم الحمية لا جرم أراكنى أيها الشيخ كثيب النفس سليب الانس وله أخوات بل أمهات ترق على الغر الغبي وتجد « 5 » على المحتنق الابي فقال لي هوّن عليك « 6 » فان الملك لغيرك ولقد علم قبل أن خلق ما خلق وفلق ما فلق ونظم من الأسباب ما نظم وخلط من الاضداد

--> ( 1 ) قوله كلما أسفر له الخ نعت للعصبية ( 2 ) جامس فهمه جامده يابسه ( 3 ) قوله وأن ابتلائى إشارة إلى سبب حزنه على القاصر من أصدقائه وهنا يكشف اللثام عن سبب رأفة الأساتذة وكبار القادة بالأمم والتلامذة ولقد بلغ البيان هنا مبلغا هائلا مما يندر في غير هذا الكتاب ( 4 ) تعاوذوا عاذ بعضهم ببعض فالتعاوذ بمعنى التناصر ( 5 ) تجد تحزن من وجد وجدا بالفتح ( 6 ) هنا عالج حي بن يقظان حكيمنا بانجع علاج والملم بأفنان العلوم يعلم أن ما أتى به حي بن يقظان في ارشاد هذين المتناظرين هو التعليم الشرعي الصحيح